ابن الجوزي
282
صفة الصفوة
تأخذ الحجّة من حمولا وكان الشاب قد أخذ حجة من حمولا ، وهو رئيس نهاوند وما علمت . فورد على الشاب أمر عظيم وخجل . فلما رأى الشيخ ما حلّ به عطف عليه وقال : ارجع إلى سؤالك . ثم قال أبو سعيد : كنت أراعي شيئا من هذا الأمر في حداثتي فسلكت بادية الموصل فبينا أنا سائر سمعت حسّا من ورائي ، فحفظت قلبي عن الالتفات فإذا الحسّ قد دنا مني وإذا بسبعين قد صعدا على كتفي فلحسا خدّي فلم انظر إليهما حين صعدا ولا حين نزلا . وعن علي بن حفص الرازي قال : سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول : ذنوب المقرّبين حسنات الأبرار . وعن أبي محمد الحريري قال : سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول في معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها » : يا عجبا لمن لم ير محسنا غير اللّه ، كيف لا يميل بكلّيته إليه - ؟ . وعن العباس بن أحمد الرملي قال : قال أبو سعيد الخراز المعرفة تأتي القلوب من جهتين : من عين الجود ومن بذل المجهود . أحمد بن عبد اللّه قال : قال أبو سعيد الخراز : إذا بكت عين الخائفين فقد كاتبوا اللّه بدموعهم . وعن أحمد بن محمد الزيادي قال : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : العافية سترت البرّ والفاجر ، فإذا جاءت البلوى يتبيّن عندها الرجال . وقال أبو بكر الشقاق : سمعت أحمد بن عيسى الخراز يقول : كنت يوما أمشي في الصحراء فإذا قريب من عشرة كلاب الرعاة شدّوا عليّ . فلما قربوا مني جعلت أستعمل المراقبة فإذا كلب أبيض قد خرج من بينهم وحمل على الكلاب فطردهم عني ولم يفارقني حتى تباعدت عني الكلاب ثم التفتّ أره . قال أبو سعيد : وكان لي معلّم يختلف إليّ يعلمني الخوف ثم ينصرف . فقال